عبد الملك بن زهر الأندلسي

مقدمة 4

التيسير في المداواة والتدبير

والاستعمار وأشكال البغي والقهر التي ابتليت بها ، كل ذلك صرفها إلى الدفاع عن النفس والاهتمام بالإبقاء على الوجود ، وصرفها عن السير الجاد في طريق المعرفة والثقافة والعلم . وعندما استيقظت في عصر النهضة الحديثة ، ألفت نفسها إزاء عالم يتفجر بالمعرفة ، في حين أنها ما زالت مشغولة بفك القيود التي تكبلها ودفع الغزاة عن أرضها ، وبخاصة الصهاينة الذين اغتصبوا فلسطين العربية لتكون لهم مقرا ولعدوانهم على الأقطار العربية المجاورة ممرا . بيد أن كفاح العرب الشاق في هذا العصر من أجل استعادة الحق والحرية وتحقيق الاستقلال والوحدة ، لم يحل دون نهوضهم من كبوة التخلف واندفاعهم للعمل على تدارك ما فاتهم في مضمار المعرفة والعلم بغية اللحاق بالركب والعودة إلى سابق العهد للمشاركة في صنع الثقافة والحضارة في العالم . ولئن ترك لنا الأطباء العرب النابغون مؤلفات كانت منائر علمية ومراجع نفيسة في الطب قرونا عديدة في الشرق والغرب مثل كتاب ( الحاوي ) لأبي بكر الرازي ، وكتاب ( القانون ) لابن سينا ، وكتاب ( كامل الصناعة في الطب ) لعلي بن العباس ، وكتاب ( التذكير ) لعلي بن عيسى ، وكتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) لأبي القاسم الزهراوي القرطبي ، وكتاب ( زاد المسافر وقوت الحاضر ) لابن الجزار ، فإن هذا الكتاب الذي نقدم له ، كتاب ( التيسير في المداواة والتدبير ) للطبيب العربي أبي مروان عبد الملك بن زهر الأندلسي الإشبيلي ( 464 - 557 ه / 1072 - 1162 م ) أحد فروع تلك الدوحة الوارفة ، آل زهر الذين نبغوا في العلوم والطب بخاصة ، لهو من عيون تراثنا العربي العلمي . ويبدو أن ابن زهر لم يؤلف كتابه هذا إلا بعد أن نضج علمه واكتملت اختباراته ، ولذا اعتبر أفضل كتبه وأشهرها ، وقد ألفه نزولا على طلب الطبيب